لأول مرة في تاريخ الكفاح القبطي المقدس تخــرج مسيرة سلمية هي الأكبر إلي الأمم المتحدة، وهي المرة الثانية في تاريخ الكفاح القبطي المقدس التي يباركها وجود كهنتنا الأجلاء علي رأس المسيرة بعد المسيرة التي خرجت من أجل إستشهاد الشهيد القمص غبريــال عبد المتجلي وزوجته وإبنه منذ أكثر من ربع قرن الذين قطعت رؤوسهم بالفؤوس بأيدي المتعصبين المسلمين والتي خرج فيها الشعب القبطي وعلي رأسهم الكهنة جميعهم والذين توجهوا أيضا إلي الأمم المتحدة. إن وحدانية القلب التي للمحبة المتأصــلة فينا قد أخرجت أصواتنا ومشاعرنا إلي كل المسكونة، إن البركات التي عمت قلوبنا وأرواحنا بتواجد آبائنا معنا قد أضافت أعماقا جديدة إلي فوائد المسيرات التي من أهمها الإعلام العلني عن الظلم الواقع علي أهلنا وطلب المساعدات لإيقاف القتل والإضطهاد عن طريق الدول المعنية ومنظمات حقوق الإنسان ورواد الحريات في العالم، وكذالك رفع الروح المعنوية وتطمين المضطهدين وتشجيعهم علي الصبر والإحتمال، وبالنسبة لنا ببلاد المهجر فإنها تؤلف بين قلوبنا وتوحد جهودنا نحو الهدف الواحد تاركين إختلافاتنا جانبا وناظرين إلي مكمل الإيمان ورئيسه ربنا يسوع المسيح الذي يريدنا أن نتكلم من أجل الذين لا يستطيعون الكلام عن أنفسهم وأن ندافع عن الذين لا يملكون حق الدفاع عن أنفسهم. وفي هذا قد وقف الجميع صفا واحدا وبروح واحد -علي الرغم من وجود بعض الإختلافات في وجهات النظر التي لا ينبغي أن تفسد للود قضية- حيث عمل الجميع بدافع حبهم لرفع الظلم فخرج العمل في تناسق وجاءت المسيرة كسيمفونية متناغمة ومتناسقة علي الرغم من تنوع المؤلفين وهذا ما يفرح القلوب أن تكون هناك مجموعات كثيرة تعمل في نفس الحقل الذي زرعته الهئية القبطية ورواه رائد الكفاح الدكتور شوقي كراس بعرقه ودمه وانفاسه التي لفظ آخرها وهو يكافح من أجل المبادئ التي بنيت عليها الهيئة.
لقد كانت المسيرة رائعة إلي أبعد الحدود وكانت المشاركة عظيمة جدا والمجهـودات المبذولة من كافة المنظمين مشرفة مما أدي إلي هذا النجاح، حيث قدر بوليس نيويورك أعداد المشاركين بإثني عشــر ألفا من جمييع الأعمار ذكورا وإناثا، كما أشادوا بإلتزام المشاركين بالنظام وأبدوا تفهمهم لقضيتنا وتعاطفهم وتأييدهم لمطالبنا، وأكدوا أنهم سيضمون أصواتهم وجهودهم معنا ضد هذه العنصرية والبربرية.
إننا نتقــدم بالشكر أولا لإلهنا الذي يقودنا دائما في موكب نصرته،ولأب الآباء وراعي الرعاة قديس العصر الذي يبذل نفسه عن أولاده بحكمة إلهية عجيبة وصلابة في الحق ، ولآبائنا الأساقفة والكهنة الذين باركوا هذا العمل بصلواتهم أو بحضورهم ، وإلي شعبنا العظيم في مصر بكل طوائفه، ذلك الشعب الصامد والمكافح والصابر علي الإضطهاد والمحافظ علي الإيمان. كما نتقــدم بالشكر العميق لكل من شارك في هذه المسيرة، بالحضور أو التعضيد المادي أو المعنوي أو بالتحضير لهذا العمل من الهيئات والجماعات المختلفة الذين ضحوا بأموالهم ووقتهم وأعضاء الهيئة القبطية الذين بذلوا جهودهم من أجل الحفاظ علي مبادئ الهيئة وكيانها، الذين أخرجوا عشرين مسيرة و أقاموا مؤتمرات وندوات عظيمة، وقاموا بالإتصالات التي أوصلت القضية القبطية إلي أعلي المستويات الحقوقية ورؤساء العالم، ونحن نسعد بكل عمل في نفس الإتجاه ونصلي من أجل الذين يقومون به. وأما عظيم شكرنا وتقديرنا فنقدمهما لأطفالنا وشبابنا الذين أكدوا لنا أن قضيتنا لن تموت لأنهم سيحملون الرسالة بكل قوة وسينهضون بالقضية مستخدمين أحدث الوسائل والتقنيات،وكذلك نشكر سيداتنا ورجالنا وشيوخنا الذين شاركوا في إنجاح هذا العمل العملاق الذي تشرفنا بالمشاركة فيه. فإلي الأمام أيها الشعب القبطي الأبي، وإلي مزيد من هذه الإنتفاضات الجبارة حتي يتمتع أهلنا بالأمن والمساواة في كافة الحقوق التي من أهمها بل وأولها حق الحياة كما قال قداسة البابا.
دكتور منـــــير داود: رئيس الهيئة القبطية الأمريكية والإتحاد المسيحي العالمي.