قضت المحكمة في ألمانيا بالحكم على قاتل مروة الشربيني اليكس فينز بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بقتل المصرية مروة خلال تموز الماضي في أروقة المحكمة. و قد رحبت الحكومة المصرية بهذا الحكم، في الوقت الذي بين فيه السفير المصري في ألمانيا لرمزي عز الدين أن الحكم هذا يعتبر أقصى ما يمكن أن يصدر من قبل القضاء. و قد بينت المحكمة الألمانية أن الوحشية التي استخدمها المجرم لقتل مروة، لن تسمح له بالخروج من السجن في وقت مبكر.
برلين: صدر الحكم بالسجن المؤبد بحق الكس فينز قاتل المصرية مروى الشربيني في قاعة محكمة في مدينة درسدن، اسمه الاصلي الكس ايغوروفيتش نيلسين، ابوه روسي وتنحدر امه من عائلة المانية هاجرت الى روسيا في العشرينات من القرن الماضي، كان الحكم بالنسبة لالمانيا محقا، رغم عدم صدور اي موقف من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل منذ وقوع الجريمة الصيف الماضي، الا ان العديد من المسلمين في المانيا اعربوا عن استيائهم لما حصل.
ولم تنجح محاولات محامي دفاع الكس الاستعانة بوثيقة من روسيا ارسلها المدعي العام الروسي تشير الى ان موكله اعفي من الخدمة في الجيش الروسي، لانه يعاني من انفصام في الشخصية، لكنه لم يعالج في روسيا.
لكن ما يلفت النظر قوله في رسالته التي اعترف فيها بجريمة القتل وقرأها نيابة عنه محامي دفاعه، بان الاعلام الالماني اثر عليه لانه اعلام منحاز وينقل صورة تحريضية في اغلب الاحيان ضد الاسلام. لكنه قال ايضا يجب ان تكون المانيا للالمان فقط، والاجانب ياخذون اماكن العمل من الالمان، وهو يرفض المجتمع المتعددة الثقافات.
ومن أبرز تعليقات الصحف ما ورد في" مانيهامر مورغنغ" التي أشارت الى ان الجاني عبر موافقه العنيدة وغير المبالية واختفائه وراء قناع خلال كل جلسات المحكمة، وعند اصدار الحكم النهائي، اراد ان يظهر جذوره الالمانية وجواز سفره الالماني، ولقد اراد ايضا التعبير عن الفهم الخاطئ للولاء لوطنه المانيا، فهو يشعر بالعداء الكبير للمهاجرين وللاجانب، وخاصة الاسلام انطلاقا من مبدأ حزب "المانيا الديمقراطي النازي المتطرف" الذي يؤمن بان لاحق للمسلمين في الحياة.
 مروى الشربيني... |
كما تسالت "دي تسايت" اذا ما كانت الجريمة التي ارتكبها الجاني بحق مروى الشربيني هي جريمة ضد الاسلام ايضا، "قد تكون هذه كلمات قاسية، لكن عندما يُعّرف احدهم بعدائه للاسلام امام المحكمة، ويطعن مسلمة بالسكين مرات عديدة فهذه عملية قتل ليست ضد الاسلام، بل ضد المسلمين في المانيا". وعندما شتمها في الحديقة لانها طلبت منه ان يترك الارجوحة لابنها لم يعرف انها مصرية بل ادرك من ثيابها انها مسلمة تعيش في المانيا، ويكن للمسلمين الكراهية. لكنه وللاسف ليس الوحيد في المانيا الذي يكن الكراهية للمسملين.
لكن ماذا عن رأي الشارع الالماني وموقفه من الاسلام والجريمة التي لا يمكن للمرء ان يتصورها؟ "ايلاف" توجهت بالسؤال الى بعض الالمان وسمعت رأيهم.
هايكو مولر، يعمل في مجال الالكترونيات، قال" تابعت ردود الفعل في العواصم الاسلامية حول الجريمة، وكانت مظاهرات عداء لالمانيا ان في طهران وبلدان اخرى، وهتف المتظاهرون بسقوط المانيا واظهروا العداء الكبير للغرب الذي يمثل ايضا الدين المسيحي، لكن في الحقيقة فان حمام الدم الذي حدث في قاعة محكمة درسدن لا علاقة له بالمانيا كي توصف بانها عنصرية، فالقاتل مهاجر روسي عائلته من اصل الماني ولم يعرف المانيا قبل وصول عائلته اليها، وترعرع القاتل في منطقة الاورال الروسية، واذا ما استعرضنا كل الجنح التي ارتكتب حتى من قبل متطرفين يمينيين ولها خلفية عدائية للاجانب فلم نجد ما يشابه ما ارتكبه هذا المهاجر الروسي".
أما بيترا اوغوستين، مرشدة اجتماعية ومدرسة، انتقدت الصحافة الالمانية التي صمتت مطولا قبل ان تتحدث عن الجريمة التي وقعت، وحسب قولها لو كانت الامر يتعلق بامراة المانية حامل وطعنت من قبل اسلامي متطرف في مصر كما طعنت مروى الشربيني، فماذا كان بالامكان ان يحصل، كل وسائل الاعلام سوف ترسل افضل محرريها من اجل متابعة القضية، لذا فان غضب الشارع العربي والاسلامي افهمه جيدا فالغرب يتعامل مع الكثير من القضايا بمعيارين".
 زوج الشربيني |
لكن مارك اوليفر، عامل في مجال صناعة الادوات الصحية، قال ان هناك قتلة في صفوف المسلمين على شاكلة "الكس الروسي". وذكر بمحاولة قتل العربي سعيد.أ ( 23 عاما) زالمان غورافيتش رجل الدين اليهودي في فرانكفورت، قبل اكثر من عام وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة اعوام ونصف العام، اذ طعنه بسكين في بطنه وكان في حالة خطر. والسبب في ذلك ان العربي شتم رجل الدين اليهودي فامسكه الاخير من ثيابه وحاول ضربه، فما كان من العربي الى ان طعنه بالسكين. ولو ظلت القضية ضمن حدود تبادل التهم وحتى الضرب بالايدي لكان الامر بسيطا، لكن ان تكون ردة الفعل الطعن فهذا امر لا يمكن القبول به.
وقد تكون من قبيل الصدفة ان تظهر في هذا الوقت بالذات دراسة عن مركز الدراسات التركية في مدينة اسن، اشار فيها الى ان صورة الاسلام في المانيا قد ساءت وتشوهت في نظر الالمان والسبب في ذلك خوفهم الدائم من ارهاب المتشددين الاسلاميين، وهذا انعكس على وضع المسلمين الذين يعيشون هنا الذين يشعرون اليوم بضغوطات اجتماعية.
واعتمدت الدراسة ايضا على تقارير صحافية كتبت ما بين عامي 2001 و2007، اضافة الى مقابلات واحاديث لممثلين عن الجاليات الاسلامية في المانيا.
كما نوهت الدراسة الى المناقشات التي شهدها مجلس النواب الالماني عقب حادثة الحادي عشر من ايلول عام 2001، فمعظم المداخلات ربطت الاسلام بالارهاب بشكل غير مباشر، وغلب على تقارير وسائل اعلام يومها السؤال عن كيفية وضع حواجز امام مجموعات اسلامية في المانيا للحد من العمليات الارهابية، ومنذ ذلك اليوم امتلك بعض الالمان النفور من المسلمين والسبب في المقدمة الخوف من العمليات الارهابية، الا ان ذلك لم يخلق ميولا او تأييدا عميقا لعزلهم.
واقترحت الدراسة ان تمنح حكومات الاقاليم الالمانية والحكومة الاتحادية، الروابط الاسلامية المزيد من الامكانيات لرفع مستوى تواجدها في المجتمع الالماني اسوة بروابط الجاليات الاخرى، فبهذا يمكن للروابط الاسلامية توضيح ما هو غير مفهوم في الدين الاسلامي، لوجود تصور خاطئ وعدم معرفة عن هذا الدين.
وكان فينز قد طعن مروى وهي حامل في شهرها الثاني الصيف الماضي خلال نظر المحكمة في درسدن، في قضية رفضه دفع غرامة مالية قدرها 600 يورو لانه شتمها ووصفها بالـ"اسلاموية" والارهابية، بعد ان طلبت منه بلهجة الامر، حسب قول والدة الجاني، ترك الارجوحة لابنها كي يلعب، وانهال عليها بالشتائم بسبب حجابها.