مختارات صحفية
    (إقالة الوزارة) أو (عزل الوزارة)
  بقلم هويدا العمدة الأقباط متحدون 22 - February - 2009 / 3:18:58 pm

(إقالة الوزارة) أو (عزل الوزارة عبارة قديمة جداً هل من الممكن) أن تعود مرة أخرى من ربوع الماضي البعيد؟ لقد استمر صدى هذه العبارة سنين عدة لِما تحمله من قوة فعرفتها الأجيال حتى الآن فهي تعني الكثير من المعاني كرفض الشعب مثلاً لعمل معين والتعبير عن هذا الرفض وقدرته على المطالبة بعزل الوزارة إن تَطلّب الأمر.
فهل رجل اليوم هو رجل الأمس؟؟ وهل ما يملكه رجل اليوم من مقومات هو ما كان يملكه بالأمس؟ وهل يملك أحد قولها الآن؟ أم أن الخوف ضمر فيه كل شيء.
وهل حكومة اليوم هي حكومة الأمس ويستطيع أحد المطالبة بعزلها إن تطلب الأمر ذلك أم أن هذا أصبح أمر من رابع المستحيلات؟؟

فعندما فذ قلمي للكتابة مستنفراً من أحداث الساحة الحالية في نظرة متجمعة لكل الأحداث فتذكر تلك العبارة وتساءل قلمي عمّا لو كانت أحداث الساحة الأخيرة المتعاقبة والمتتالية في وقت قصير حدثت في الماضي، حدثت في الزمن الجميل، زمن الرجولة، زمن المبادئ والأخلاق، زمن قهر الخوف، زمن البطولة وخوض الصعاب، زمن قوة الشعب لا الحكومة، الشعب الذي يملك إرادته، زمن لا يطيل فيه ضياع الحقوق فماذا كان يحدث لو كانت تلك الأحداث في هذا العصر؟
فلو عاد بنا الزمن ولكن بنفس هذه الأحداث وتسلسلها بدايةً من قانون الإيجارات 96 والذي ألقى بالمواطن المصري البسيط في الشوارع وعلى الأرصفة وفي الأزقة وتسبب في عدة أزمات منها أزمة الزواج مثلاً وبالطبع كان هذا القانون لصالح أفراد بعينهم لصالح اتحاد الملاك وبعدها تتالت الأحداث ثم تعديل الدستور وتعديل بعض القوانين مثل الضرائب العقارية وغيرها ثم في بضعة أشهر قليلة جداً تجعل الإنسان في وقفة لنظرة على ما يحدث ويعتبره من العجائب لأنه لو كان حتى المقصود من هذا هو الإصلاح فلا يكون بهذه السرعة في الأحداث فيصرخ المجتمع منها.

فبدأنا بالارتفاع الشديد للأسعار وبالطبع زيادة البطالة ثم قانون المرور الجديد فقانون النقل الثقيل فقانون الضرائب على الصيادلة فارتفاع الرسوم القضائية التي تصل لسبعة آلاف جنيه، الأمر الخطير الذي يؤدي معه لترك صاحب الحق حقه ويكون اللجوء للعرف أو للقوة أو لعصابات البلطجة أسهل وأرخص وأحسن من اللجوء للقانون في الحصول على الحقوق المسلوبة.
وكل هذه القرارات والقوانين واللوائح تخرج عن الحكومة وعن مجلس الشعب الذي لا يمثل الشعب فمعظم أعضاء مجلس الشعب هم في وادي والشعب في وادي آخر.
فعندما تعترض العمال على ارتفاع الأسعار وتتوقف عن العمل ويعترض سواقي النقل الثقيل على إلغاء تراخيص سيارتهم والصيادلة على ضرائبهم والمحامين عن زيادة الرسوم القضائية.
وعندما يضرب الجميع احتجاجاً على ما يحدث، العمال وسائقي النقل بتوقفهم عن العمل والصيادلة بقفل صيدلياتهم والمحامين بتوقفهم عن حضور جلساتهم وأعمال خدماتهم القانونية.

بعدها تسوء الخدمات ولا يتبقى منها الكثير للشعب، وهل بعد سوء هذه الخدمات والحالة العامة هل يستطيع الشعب التعبير عن سوء خدماتهم والمطالبة بحقوقهم والمطالبة بحل هذه الأزمات التي تتالت على رؤوسهم؟!!
وهل يملك حريته بيده؟ وهل من الممكن أن نرى في يوم حالة غضب تسود الشعب على ما يجري من أحداث؟ أم أن هناك فرق كبير بين رجل اليوم ورجل الأمس جيل اليوم وجيل الأمس، أم أننا نستطيع الصراخ فقط من أجل الغير ولا نستطيع لأنفسنا فنحن في عجباً من هذا الأمر نطالب الرئيس بحل مشكلة فلسطين ولا نطلب منه حل لمشاكلنا نحن فعلاً جيل له العجب إلا من باب أولى أن نحل مشاكلنا وأزماتنا نحن أولاً ثم نفكر في الغير ربما لو كل فرد نظر في المرأة لشاهد مدى الحمل الذي أصبح يحمله على أعناقه.
أ. هويدا العمدة
رئيس المركز الدولي للمحاماة والدراسات الحقوقية والمستشار فى التحكيم التجارى الدولى
hh_el3omda@yahoo.com

المقال أو الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه، ولا يعبر عن اتجاهات الموقع، ومن منطلق حرية الرأي والتعبير نترك مساحة حرية للكاتب حتى يعبر عن رأيه

النشر في المواقع العالمية :

اضافة تعليق نسخة للطبع اضافة للمفضلة اضافة لموقعك Rss Feeds


بيانات التعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :

التعليق :

التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

لوحة المفاتيح
http://www.mbadesign.net/