منذ عدة شهور ارتكب أستاذ جامعي أبشع جريمة قتل,حينما قام بقتل تاجر أدوات كهربائية وتمزيق جثته بسبب خلافات مالية بينهما...ومنذ عدة أيام قام مهندس كمبيوتر بقتل زوجته وابنه وابنته ببلطة ثم حاول الانتحار لخسارته في البورصة مليون جنيه!! القاتلان مشهود لهما بالسيرة الحسنة والهدوء ودماثة الخلق والعلاقات الإنسانية الطيبة...فما دوافع مثل هذه الجرائم البشعة؟ هذا هور محور حديثنا هذا الأسبوع مع د.نادية نظير جريس استشارية أمراض المخ والأعصاب حيث قالت: قد يتعرض الإنسان للإصابة بلوثة عقلية تدفعه لارتكاب جريمة بشعة وذلك لعدة أسباب أبرزها إدمان الكحوليات,الفصام البارانويدي,الاكتئاب العقلي الشديد,الاضطرابات الشخصية. * إدمان الكحوليات يؤدي إلي غياب الوعي تحت تأثير جرعات كبيرة وأحيانا يؤدي إلي الإحساس بتضخم الذات وتوهم القدرة علي عمل المعجزات والأشياء الخارقة ويكون ذلك مصحوبا بعدم الاستبصار بالنتائج,كما قد يؤدي إلي الغيرة المرضية وتوهم الخيانة الزوجية التي قد تنتهي بارتكاب جريمة قتل. * في حالات الانفصام البارانويدي يعاني المريض من ضلالات -اعتقادات خاطئة غير قابلة للمناقشة ولا تتناسب مع الخلفية الثقافية للمريض- وهي ضلالات اضطهادية يعاني فيها المريض من تسلط الآخرين وتربصهم به وتخطيطهم لإيزائه,بل ومراقبتهم لله أحيانا بكاميرات أو خلافه...كما يعاني من هلاوس مختلفة كالسمعية التي يسمع فيها المريض شتائم بذيئة من المضطهدين الوهميين,وأحيانا تعليقات متواصلة سخيفة علي تصرفاته خلال أنشطته اليومية,فتتحول حياته إلي جحيم,وقد يحدث رد فعل عنيف تجاه المضطهد الوهمي وتصل إلي حد القتل!! * في حالات الاكتئاب العقلي الشديد يعاني المريض من الإحساس بالفشل الذريع بعد فقدان إنسان أو شئ عظيم أو ثمين,فيشعر بضألة الذات وعدم الثقة بالنفس,ولم يحقق عبر الماضي الطويل أية نجاحات أو إنجازات فيفقد الأمل في المستقبل,ويشعر أن كل من حوله حاقدون وشامتون,وأن الظروف المحيطة به لا تبشر بالخير,بل إنه يشعر أن أسرته ستعاني من الفقر والمرض والذل والفضيحة,مما قد يدفعه لاتخاذ قرار الانتحار بعد ضمان إنهاء حياة أفراد أسرته المسئول عنها. أثبتت الدراسات العلمية أن هذه الشريحة تتميز بعدة سمات أبرزها: * قلة الإيمان بالله والابتعاد عن العبادة...حيث ثبت أن المتدينين أكثر قدرة علي تحمل الكوارث والصدمات والأزمات. * استعداد وراثي يتميز بنقص النواقل العصبية بين خلايا المخ,وبتتبع التاريخ الأسري نلاحظ انتشار حالات مشابهة. * قلة الدعم الاجتماعي نتيجة الانطوائية والتمركز حول الذات وقلة المجاملات,فقد ثبت أن الذين يندمجون في الخدمات التطوعية والعلاقات الإنسانية والأنشطة الاجتماعية يكونون أكثر تقبلا لمتاعبهم وصدمات الحياة ويحيطهم الجميع عند حدوث المصائب والأزمات. * في حالات الاضطرابات الشخصية نجد الشخصية البارانويدية تشعر بتضخم الأنا والحساسية الشديدة للنقد,وعدم تحمل أية إهانة أو أذي من الآخرين,والنرجسية والشعور بأنه الأذكي والأقوي والتمركز حول الذات وغياب الآخرين عن حياته,فيكون رد الفعل عنيفا وحادا جدا تجاه أي تصرف يتصور أنه إهانة من قريب أو بعيد,والنتيجة ارتكاب جريمة بشعة. هناك الشخصية الوسواسية التي تتميز بالالتزام الشديد وعدم المرونة واتباع نظم سلوكية محددة لا يمكن الحياد عنها. ويلاحظ أن طفولته كانت تتميز بالتأنيب المستمر,والانطواء وعدم ممارسة الأنشطة وقسوة الأبوين,وكبت الرغبات وغياب أحد الوالدين أو كليهما,والإصرار علي المثالية والنظام العسكري,ولذلك يعاني المريض من نوبات عصبية شديدة إذا ما تعرض لصدمة عدم الوفاء بالوعود. هناك أيضا الشخصية المستهينة بالقواعد وتحدي الكبار والعناد ومخالفة وانتهاك حقوق الآخرين,وتكرار ارتكاب الخطأ وعدم الاستفادة من الأخطاء. وبدراسة هذه الشخصيات اتضح أنها تعرضت للعنف الأسري وعدم الاستقرار الاجتماعي...ولذلك تتورط مثل هذه الشخصيات في ارتكاب الجرائم.
|